ابن جزار القيرواني
196
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
وأن جميع أعضاء البدن تحتاج إلى صحتها لتغذيتها « 1 » . وقد تكلمنا في فم المعدة الأعلى الذي تهيّج فيه الشهوة . وذكرنا الأدواء التي تعرض فيه خاصة مثل الشهوة الكلبية ، وفتح الشهوة ، وبطلان الشهوة ، والعطش ، والفواق ، والقيء ، والجشاء ، وما يتبع ذلك من الأعراض . وطريق مداواة تلك العلل على المنهج الطبي ، والقانون الصناعي ، إذ لا دليل على سعة علم من يدعي هذه الصناعة الشريفة أكثر من اظهاره ، وشرح غامضة ، وبذله لعامة الناس فضلا عن خاصتهم ، وليس من قال ما طال بمذموم إذا صدق وأبلغ كما أنه ليس بمحمود ، إذا قصّر وكذب وضجر . والمعلوم عند العلماء أن المستجير في العلم يمتد به القول ونحن الآن ذاكرون الأدواء المخصوصة بأسفل المعدة الذي به يتم استمراء الطعام مثل : فساد الاستمراء وعسر الهضم والتخم ، واستطلاق البطن ، وما يتبع ذلك من الأعراض وطريق الحيلة في مداواة ذلك على رأي أفاضل الأطباء والفلاسفة وبالله التوفيق . فأقول ان الفعل الذي يخص المعدة دون سائر الأعضاء استمراء الطعام . وقد ينبغي لمن أراد أن تبقى له صحة بدنه . أن يحفظ المعدة لأن بصحتها تصح الأعضاء ويسقمها تسقم الأعضاء ، وهي « 2 » معدن الاستمراء وانما تحفظ المعدة باجتناب فساد الطعام فيها « 3 » . والأسباب التي يفسد بها الاستمراء ثلاثة أسباب : أحدها علة القوة الهاضمة ، والثاني من فضول تجتمع في المعدة ، والثالث بسبب الأغذية الا أنه لما كان كل واحد من هذه الأسباب ينقسم إلى أنواع كثيرة ، ويجب أن يقوي على كل واحد من هذه الأسباب « 4 » على حدته « 5 » ليكون البيان شافيا والبرهان كافيا « 6 » . القول الأول من أسباب فساد الاستمراء . إذا دخل على الهضم آفة ، فإنه ان كان الغذاء معتدلا ( . . . ) . وكان
--> ( 1 ) ظ : لتغذيتها لها . ( 2 ) آ : وهو . ( 3 ) آ : ساقطة . ( 4 ) ظ : الأشياء . ( 5 ) ظ : غير مفهومة . ( 6 ) آ : ساقطة .